أبو علي سينا
249
رسائل ( ط بيدار )
والمانع ان كان ذاتيا فيجب ان لا يعلم نفسه أيضا وان كان المانع خارجيا فالخارج يمكن رفعه فإذا يجوز ان يكون عالما بغيره بل يجب كما ستعلم من هذا الباب - وبيان انه عالم بجميع المعلومات انه ثبت انه واجب الوجود وانه واحد وان الكل منه يوجد وعن وجوده حصل وانه عالم بذاته وإذا كان عالما بذاته فعلمه على الوجه الذي هو عليه وهو انه مبدء لجميع الحقائق والموجودات فإذا لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء بل جميع ما يحصل في الوجود انما يحصل بسببه وهو مسبب الأسباب فيعلم ما هو سببه وموجده ومبدعة - وبيان انه يعلم الأشياء بعلم واحد وانه يعلمها على الوجه الذي لا يتغير بتغير المعلوم انه قد ثبت ان علمه لا يكون زائدا على ذاته وهو يعلم ذاته وهو مبدء لجميع الموجودات وهو منزه عن العرض والتغيرات فإذا يعلم الأشياء على الوجه الذي لا يتغير فان المعلومات تبع لعلمه لا علمه تبع للمعلومات حتى بتغير بتغيرها لان علمه الأشياء سبب لوجودها ومن هاهنا ظهر ان العلم نفسه قدرة وهو يعلم الممكنات كما يعلم للوجودات وان كنا نحن لا نعلمها لان الممكن بالنسبة الينا يجوز وجوده ويجوز عدمه وبالنسبة اليه يكون أحد الطرفين معلوما له فعلمه بالأجناس والأنواع والموجودات والممكنات والجلى والخفي واحد - الصفة الثانية كونه حيا قد ثبت انه واحد وانه لا علة لذاته وإذا عرفت ان حياته ليست صفة عارضة لذاته بل معنى الحىّ هو العالم بنفسه على ما هو عليه وإذ قد ذكرنا انه واحد لا تعزب ذاته عن ذاته فإذا هو حيّ لأنه العالم بذاته لذاته وكل ما سواه وان كان عالما به فعلمه به بواسطة علمه تعالى بذاته تقدس وأيضا الحىّ يعبر به عن المدرك والفاعل فمن له علم وادراك وفعل فهو حيّ ومن يكون له جميع المعلومات وجميع المدركات وجميع الأفعال فهو أولى بان يكون حيا -